السيد مصطفى الخميني
87
تحريرات في الأصول
النهي المزبور بتروكها ، وستأتي زيادة توضيح حول اختلاف الأمر والنهي من هذه الناحية إن شاء الله تعالى ( 1 ) . رابعها : ما أفاده أيضا ( قدس سره ) : " وهو أن مقتضى مقالة المشهور كون النهي المتعلق بالطبيعة ، ذا امتثال واحد وهو ترك جميع الأفراد ، وهذا أيضا مخالف لحكم العقلاء ، فإن المكلف إن اقتضت شهوته في الآن الأول أن يأتي بالطبيعة المنهي عنها ، ولكنه تركها في الآن الثاني لأجل نهي المولى ، عد ممتثلا بالضرورة " ( 2 ) . وفيه أيضا ما عرفت : من أن هذه الشبهة مشتركة الورود على جميع المسالك في النواهي ، فلو كان مفاد النهي الزجر عن الطبيعة فانزجر العبد عنها ، فقد امتثل ، ولا معنى للزوم الانزجار ثانيا إلا بدعوى الانحلال وحكم العقلاء ، وهذا أيضا يأتي على مقالة المشهور ، فلا ترجع هذه الأمور وأشباهها إلى امتناع تلك المقالة عقلا ، أو عرفا وعقلائيا . خامسها : لو كان مفاد النهي الزجر عن الطبيعة ، فهو معناه الأمر بالطبيعة بإيجادها ، ثم الزجر عنها ، لأن الطبيعة معدومة ، ولا معنى للزجر عنها ، وإذا كان المراد هو الزجر عن إيجادها في الخارج وعن جعلها خارجية ، فيتوجه السؤال عن الأول على الإيجاد ، مع أن النهي له المادة الموضوعة لنفس الطبيعة ، والهيئة الزاجرة عنها ، ولا شئ وراء ذلك حتى يكون دالا عليه . وفيه ما قد عرفت في باب الأوامر : من أن الزجر عن الطبيعة حكمه العقلائي هو المنع عن الإيجاد ، ولا حاجة إلى اعتبار الإيجاد ( 3 ) حتى يقال : بأن القائل بأصالة الماهية ينكر كون الإيجاد قابلا للنهي ، فما هو مورد النهي معنى يجتمع مع القول
--> 1 - يأتي في الصفحة 100 . 2 - نهاية الأصول : 246 . 3 - تقدم في الجزء الثاني : 225 وما بعدها .